عادل النذل بقلم د .أحمد خالد توفيق

قصة قصيرة عن النذل

(عادل) نذل.. الكل يقول هذا عنه.. أمه وأخته وأخوه.. كلهم يعرفون أنه نذل وصاحب مصلحة وأنك متى احتجت له لم تجده. يحاول (عادل) أن يزيل هذا اﻻنطباع ويبذل مجهودات عنيفة، لكنه ﻻ يظفر إﻻ بعبارة : “برغم أنه نذل فمن الغريب أنه مفيد أحيانًا..”
أصيب أخوه في حادث مروع، ونقل إلى المستشفى.. خلال خمس دقائق كان (عادل) هناك.. لم تأت زوجة (عادل) إﻻ في اليوم التالي، وكذا لم تأت أم (عادل) وﻻ أخته، وحينما احتاج اﻷطباء إلى دم تبرع (عادل) على الفور ﻷخيه..
في اليوم التالي جاءت بقية اﻷسرة، وكان رأيهم إن (عادل) نذل لكنه يتصرف كالرجال أحيانًا، وتصرفه هذا هو الاستثناء الذي يؤكد قاعدة نذالته.. صحيح إن أخته من ذات فصيلة الدم لكنها رفضت التبرع بقطرة دم واحدة ﻷخيها ﻷن لديها أسرتها، وهي بحاجة لقوتها. قالت للأطباء: “لم ﻻ تأخذون المزيد من دم ذلك النذل (عادل)؟”
قالوا لها إن هذا ببساطة سيقتله، فقالت: “على اﻷقل سينقص عدد اﻷنذال واحدًا..”
عندما شبت النار في بيت أخته، سكب (عادل) على نفسه دلوًا من الماء ثم اقتحم النيران، ووسط الدخان خرج يحمل ابنتي أخته تسعلان. هنأه الزوج الذي وقف في الخارج ضاحكًا وقال:
– “غريب أن يصدر هذا التصرف ممن هو مثلك، لكن قد تسبق العرجاء”
تم تقسيم الميراث كما تعلم في حياة أمه، فتبين أن المرأة المسنة تركت كل شيء ﻷخته و أخيه ﻷن (عادل) نذل وﻻ يستحق مالها، بينما أخواه كريمان شهمان..
لم يقل (عادل) شيئًا ، وعندما ماتت اﻷم بعد ذلك ملأ الدنيا صراخًا وبكاءً وأصابه اكتئاب شديد. قال أخوه مفسرًا وهو يلتهم قطعة كبيرة من اللحم: “السبب أنه نذل، وضميره يؤنبه على ما فعله مع أمه ”
هنا أنحشرت قطعة كبيرة من اللحم في حلقه فأزرق لونه و راح يجاهد طلبًا للتنفس، هنا وثب (عادل) فوق المنضدة والتف وراء أخيه، وأحاط بطنه بيده وضغط بقوة كما تقضي مناورة (هايمليخ) الشهيرة، من ثم اندفعت قطعة اللحم خارجة..
قالت اﻷخت في استحسان:
-“ﻻ بأس.. حتى الأنذال يظهرون بعض الشهامة أحيانًا ”
(عادل) صديقي، وأنا أكرهه ﻷنه نذل.. صحيح أنني أقترض منه مالًا بلا توقف، وأكلفه باﻷمور الصعبة الشاقة مثل تبديل إطار السيارة والشجار في الدوائر الحكومية، لكنني لن أنسى حقيقة أنه نذل وأننا جميعًا أكرم منه، صحيح أنه مواظب على الصلاة، لكني أعرف أنني أفضل منه في كل شيء، وفي المرات القليلة التي أصلي فيها أحمد الله على أنه لم يخلقني نذلًا مثله.
د.أحمد خالد توفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى