علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب : الإسلام بين التجديد والتصويب

التجديد يعنى التحديث ويتطلب ذلك حذف من بعض عناصر الدين واستبداله بعناصر جديدة، والنَّاس يعلمون بأن الدين عند الله هو الإسلام الذى أنزله الله على رسوله الكريم فى آيات بينات وتشريعات إلهية وعبادات تضمنت قواعد وتعليمات.

وإذا اتبعنا مصطلح التجديد فكأنما الأمر يتطلب تبديل الآيات لتحل محله آيات جديدة تتوافق مع متطلبات العصر بينما تصويب الخطاب الدينى يعنى تصحيح الاستنباط الخاطئ للآيات والجهل بمعرفة مقاصدها لمنفعة الانسان وأن الخطاب الإلهي وتشريعاته وتعليماته صالح لكل زمان ومكان ولمختلف العصور،  فالعدل صالح فى كل عصر والرحمة والسلام والحريّة والتعاون والاحسان والتسامح وكثير من القيم السامية والتشريعات التى سبقت الحضارة الإنسانية فى احترام حق الإنسان فى الحياة والعيش الكريم فى ظل الأمن والاستقرار ومن هنا يتطلب تصويب الخطاب الدينى على الاعتماد فقط على مرجعية القرآن رسالة الله للإنسان وعندما اعتمد المفسرون وأهل الفتوى على مراجع بشرية وعلى روايات و إسرائيليات كاذبة التبست المفاهيم وضاعت حقيقة رسالة الإسلام التى تضيء للإنسانية طريق السلام والخير والرحمة والعدل وليست كما صورها المفسرون وأصحاب روايات سفك دم والتجني على الحقوق والاستيلاءعلى الأموال وقتل النفوس البريئة حين حولت المنتمين لمرجعيات الروايات إلى وحوش افتقدت الرحمة واستباحت العدالة وزرعت الخوف والفزع فى قلوب الناس والله يريد لهم حياة آمنة مستقرة فى خطابه الإلهي الذي سيظل يتفاعل مع الحياة حتى قيام الساعة فلايحتاج إلى تجديد بل يتطلب تجرد العقول من الهوى والنفس الإمارة بالسوء وفهم المعانى الحقيقية آلتى تحقق مراد الله لخلقه حياة كريمة فى سلام وطمانينة تتحقق السعادة للجميع ويعيشوا اخوانا متحابين متعاونين لا ظلم ولا ظلام، لا بغي ولاعدوان كل يعبد الله وكل له دينه كيفما أراد والحكم لله يوم الحساب تأكيدا لقوله سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ).

لذلك وضع الله سبحانه قاعدة إلهية تتعلق باختصاص الحكم على عباده له وحده دون غيره ولَم يعين على الناس رقيبا على عباداتهم فلكل منهم منهجه ومذهبه والله وحده يجازى من يعمل صالحا ومن أساء فله حسابه يوم القيامة ولا يحق لإنسان أن  يراقب الناس فى شعائرهم العبادية أو يمنعهم من ممارستها حيث قال لرسوله ( رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) كما وضع تشريعا للناس جميعا فى حرية الاعتقاد الدينى بقوله (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى